ابراهيم بن عمر البقاعي
338
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
سدم الباب أي ردمه ، والدسم : الودك ، لأنه منشط على العمل ومنشأ منه ، والوضر والدنس ، ودسم المطر الأرض : بلها قليلا ، لأنه مبدأ الكثير ، والقارورة : سدها ، والباب : أغلقه ، لأنه يعالج في فتحه ، والدسمة : غبرة إلى السواد - كأنه مبدأ السواد ، والدسيم لما لم يكن أبواه من نوع واحد - كأنه مبدأ لكل نوع منهماو لأنه يلزم الخلط في العادة العلاج ، ومنه الدسمة للرديء من الرجال - كأنه لم يكمل فيه النوع ، ولأن نقص الشيء عن عادته يلزمه العلاج والفعل بالاختيار ، والديسم : الرفيق بالعمل المشفق ، وأنا على دسم من الأمر أي طرف منه ، والمسد - محركة : المحور من الحديد ، لأنه آلة الفتل ، وحبل من الليف أو ليف المقل لأنه محل الدأب ، والمساد : نحى السمن ، ودمسه : دفنه ، يصلح أن يكون مبدأ ومقصدا ، ومنه دمس بينهم : أصلح لأنه دفن أحقادهم وعالج في ذلك ، والدمس : إخفاء الشيء والظلام ، لأنه منشىء التعب ، ودمس الموضع : درس - للتعب في معرفته ، ودمس الإهاب : غطاه فيمشط شعره ، والدمس : الشخص ، وبالتحريك : ما غطى ، والدودمس بالضم : حية مجر نفشة الغلاصيم تنفخ فتحرق ما أصابت بنفخها ، ومن آثاره الناشئة عنه الورم ، وكذا القيام متحيرا والغفلة والسرور والحزن واللهو والنوم والكبر والتبختر والعلو والعتا ، والسميد أي الحواري ، والسمد بمعنى السرمد : والسمد : الهم مع ندم أو الغيظ مع حزن ، والديماس : الكن ، ومما بين ذلك سمد الأرض والشعر والسير الشديد والجد فيه ، وهو نفس الدأب ، وكذا السديم للكثير الذكر ، وماء مسدم وعاشق مسدم : شديد العشق ، والدسيم : ظلمة السواد ، والدسيم ، الكثير الذكر ، ودسم البعير : طلاه بالحناء - والمسد : إداب السير - وبالتحريك : المضفور المحكم الفتل ، ورجل ممسود : مجدول الخلق - شبه به - وهي بها ، ودمس بينهم : أصلح ، وهو من الدفن أيضا لأنه دفن أحقادهم فنبين أن جعل السمود في الآية بمعنى الدأب في العمل هو الأولى ، وأن كون الجملة حالا من جعلها معطوفة على تَضْحَكُونَ - انتهى واللّه أعلم . ولما حث على السمود ، فسره مسببا عن الاستفهام ومدخوله قوله : فَاسْجُدُوا أي اخضعوا خضوعا كثيرا بالسجود الذي في الصلاة لِلَّهِ أي الملك الأعظم وَاعْبُدُوا * أي بكل أنواع العبادة فإنه ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ عن الأمر بذلك وَما غَوى قال الرازي في اللوامع : قال الإمام محمد بن علي الترمذي : تعبدنا ربنا مخلصين أن نكون له كالعبيد وأن يكون لعبيده كما هو لهم - انتهى ، ولو كان السمود بمعنى اللهو كان الأنسب تقديمه على تَبْكُونَ - واللّه أعلم ، وقد ظهر أن آخرها نتيجة أولها ، ومفصلها ثمرة موصلها - واللّه الهادي .